السيد علي الموسوي القزويني

395

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

سعد عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن أبي أيّوب عن عمّار بن مروان قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : كلّ شيء غُلّ من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها : ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها : أجور القضاة ، وأجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ المسكر ، والربى بعد البيّنة ، فأمّا الرشاء - يا عمّار - في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم وبرسوله » « 1 » . وقد يستدلّ عليه بالكتاب ، وكأنّ النظر فيه إلى قوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 2 » بناءً على بعض التفاسير في « وَتُدْلُوا » عطفاً على المنهيّ ، والإدلاء هو الإلقاء وإعطاء الأموال إلى الحكّام رشوةً لأجل أحكامهم المتوسّل بها إلى أكل طائفة من أموال الناس مأخوذة بسبب هذه الأحكام بغير حقّ . قيل : الآية تدلّ على النهي عن شيئين : أحدهما : عن أكل الأموال بسبب باطل غير مشروع ، كالقمار والسرقة والخيانة والغصب والعقود الفاسدة . والآخر : عن إدلاء الأموال إلى الحكّام أي لا تعطوا الحكّام أموالكم ليحكموا لكم ، وهذا مستعار من قول العرب : « وأدلى دلوه أي أرسله » وهو إرسال الرشوة إلى الحكّام للتوصّل إلى حكمهم ، كمن أرسل دلوه إلى البئر للتوصّل إلى الماء . وأمّا الموضوع : فنقول : قد ظهر ممّا سبق في أخذ الأجرة على الواجبات أنّ عنوان الأجرة على القضاء هو الأجرة على الواجب ، وتحريم أخذها عليه إنّما هو من حيث وجوبه على القاضي ، فإن أريد به خصوص الحكم الإنشائي إذا تعيّن لأحد المتخاصمين بعد إعمال موازين القضاء فهو حقّ فيكون واجباً ، وقضيّة ذلك كون الحكم للآخر باطلًا فيكون محرّماً . فالقاضي إن أخذ مالًا على الحقّ وهو الحكم لمن له الحكم فهو أخذ للُاجرة على القضاء الواجب ، وإن أخذ مالًا على الباطل أي ليحكم للطرف

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 95 / 2 ، ب 5 ما يكتسب به ، الخصال 1 : 329 / 26 . ( 2 ) البقرة : 188 .